السيد الخوئي

124

غاية المأمول

إذ التواتر المبحوث عنه إمّا التواتر من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى القرّاء أنفسهم ، ويكذّبه استدلال القرّاء لقراءاتهم بالحجج الخارجيّة ، إذ لو كانت متواترة عنه صلّى اللّه عليه وآله لم يكن داع حينئذ لاحتجاجهم فإنّه هكذا قرء صلّى اللّه عليه وآله . وإمّا التواتر من القرّاء إلينا ، وهذا أيضا غير ثابت ، إذ كلّ قارئ له راويان يرويان عنه قراءته وكثيرا ما يختلفون في الرواية عنه . ولو سلّم تواترها عنهم فغاية ما يثبت أنّ القرّاء قرءوا هكذا وأيّ جدوى لذلك ، بل وعلى تقدير تحقّق التواتر عنهم إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ينقطع التواتر بنفس القرّاء ، إذ يكون نقل القارئ التواتر بخبره الّذي هو خبر واحد . ولا يخفى أنّ القرّاء غير معصومين عن الكذب بل صرّح بعض أهل الرجال من العامّة « 1 » بأنّ عاصم كذّاب وضعّفوا غيره من الرواة وتوقّفوا في بعضهم . وأمّا جواز الاستدلال بقراءتهم حيث تختلف كما في قوله : حَتَّى يَطْهُرْنَ « 2 » أو يطهرن فغير ممكن بعد عدم ثبوت التواتر ، نعم إحدى هاتين القراءتين حجّة بناء على كون قراءة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله موجودة في ضمن القراءات إجمالا لكنّ الكلام في تعيينها ، فلا يمكن الاستدلال بالقراءات المختلفة المفاد . وأمّا القراءة في الصلاة فمقتضى القاعدة الأوّليّة بعد عدم ثبوت التواتر لزوم قراءة سورة من القرآن لا اختلاف فيها للقرّاء كالكوثر ، وأمّا الحمد فمقتضى القاعدة قراءتها بجميع القراءات فما كان قرآنا يأتي به بقصد الجزئيّة وما ليس بقرآن يأتي به بقصد الذكر المطلق ، ولكن الأخبار الكثيرة عن أئمّة الهدى عليهم السّلام وردت بالرخصة لنا .

--> ( 1 ) انظر ميزان الاعتدال 2 : 357 . ( 2 ) البقرة : 222 .